
اللهم إنك عفو تحب العفو – معناه الصحيح وفضله في ليلة القدر
يُعدّ دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّي” من أجمَل الأدعية المأثورة عن النبي الكريم ﷺ، إذ يتضمّن التوسّل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا في مغفرة الذنوب ومحو السيئات. جاء هذا الدعاء استجابةً لسؤال السيدة عائشة رضي الله عنها عن أفضل ما يُقال في ليلة القدر.
يتضمّن هذا الدعاء ثلاثة عناصر أساسية: التنزيه لله سبحانه وتعالى بوصفه العظيم المتصف بأنّ العفو من طبعه ومحبّته، ثمّ التوسّل بتلك الصفة في طلب العفو والمغفرة، وأخيرًا الإلحاح في الدعاء بمحو الذنوب جميعها. وقد ورد هذا الحديث في كتب السنن المعتمدة وأجمع أهل العلم على استحباب الإكثار منه في رمضان وليل القدر.
ما معنى اللهم إنك عفو تحب العفو؟
يتكوّن هذا الدعاء من جملة “اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي”، وكلّ جزء منها يحمل دلالة عميقة تناسب مقام العبادة والتذلل لله تعالى.
تفسير كلمة “عفو”
كلمة “عفوٌّ” في هذا السياق هي صيغة مبالغة من الفعل “عَفَا”، ومعناها كثير العفو والمغفرة، المتجاوز عن ذنوب عباده مع القدرة الكاملة على عقوبتهم. ويتميز عفو الله سبحانه بأنّه يصدر من كمال القدرة لا من عجز، بخلاف عفو بني آدم الذي قد يكون ناتجًا عن ضعف أو استسلام. فالله تعالى يتجاوز عن الذنوب وهو قادر على كلّ شيء، وهذا ما يعطي هذا العفو هيبته وفضله.
تفسير “تحبّ العفو”
عندما يقول العبد “تحبّ العفو” فإنه يتوسّل بمحبّة الله لهذا الصفة، فيطلب منه أن يُجيبه بناءً على تلك المحبّة الإلهية. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، مما يدلّ على أنّ العفو من الصفات المحمودة التي يُحبّها الله في عباده أيضًا، فالله يحبّ العافين عن الناس والمتنفّذين.
تفسير “فاعفُ عنّي”
بهذا الطلب يبلغ الدعاء ذروته، إذ يسأل العبد ربّه محو ذنوبه كاملةً وترك عقوبته. وقد بيّن العلماء أنّ هذا الطلب يشمل جميع السيئات، صغيرها وكبيرها، وهو أعلى درجات التجاوز. والمقصود ليس فقط التغاضي عن الذنب، بل المسح الكامل له من سجلات الأعمال حتى لا يبقى له أثر.
- الدعاء يركّز على صفة العفو الإلهية بوصفها اسمًا من أسماء الحسنى
- يجمع بين التوحيد والتضرع في آنٍ واحد
- رواه الإمام الترمذي في سننه عن عائشة رضي الله عنها
- مستحبّ في العشر الأواخر من رمضان بشكلٍ خاص
- يُقال عند السؤال عن أفضل ما يُقال في ليلة القدر
- من أسرار هذا الدعاء التوسّل بمحبّة الله للعفو
| الحقيقة | التفاصيل | المصدر |
|---|---|---|
| النص | اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّي | صحيح مسلم / سنن الترمذي |
| الراوي | عائشة رضي الله عنها | السنة النبوية |
| الدرجة | صحيح على شرط بعض أهل الحديث | الموسوعة الحديثية dorar.net |
| السياق | السؤال عن أفضل ما يُقال في ليلة القدر | صحيح الترمذي |
| الروايات | رواه الترمذي وابن ماجه | كتب السنن |
ما أصل هذا الدعاء وهل هو صحيح؟
ورد هذا الدعاء في سياق سؤال عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ حين استعلمت عمّا تقولُه إن علمت ليلة القدر. فقد روت رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ فقال ﷺ: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبّ العفوَ فاعفُ عنّي».
السند والرواية
روى هذا الحديث الإمام الترمذي في سننه عن قتيبة بن سعيد، عن جعفر بن سليمان، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة رضي الله عنها. وقد ورد في رواية ابن ماجه أيضًا.
هناك انقطاع في السند بين عبد الله بن بريدة وعائشة رضي الله عنها، إذ لم يسمع ابن بريدة من عائشة مباشرة. غير أنّ هذا الانقطاع مقبول في باب فضائل الأعمال عند أكثر أهل الحديث.
درجة الحديث
أجمع أهل العلم المعاصرين على صحّة هذا الحديث، فهو مسجّل في الموسوعة الحديثية المعتمدة ضمن كتب الترمذي وابن ماجه. وقد اشترط بعض أهل الحديث صحّته على شرطهم، وأدركه الشيخ مصطفى العدوي في شرحه فوصفه بأنّه يصلح في فضائل الأعمال.
متى وكيف يُقال هذا الدعاء؟
حدد النبي ﷺ هذا الدعاء تحديدًا صريحًا للوقت المناسب لقوله، مما يمنحه مكانةً خاصة في العبادات الموسمية المرتبطة بالليلات المباركة.
وقت قوله في ليلة القدر
جاء هذا الدعاء تحديدًا في سياق ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي وصفها الله تعالى بأنّها {خيرٌ من ألف شهر}. وفي هذه الليلة العظيمة يكون الدعاء مستجابًا بحسب ما ورد في الأحاديث الصحيحة، فيكون هذا الدعاء من أفضل ما يُطلب في تلك الليلة الغالية.
قوله في العشر الأواخر من رمضان
يُستحبّ الإكثار من هذا الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان، لا سيما في الليالي الوترية، أي الأيام الفردية: الحادية عشرة والثالثة عشرة والخامسة عشرة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة والحادية والعشرين والثالثة والعشرين والخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين.
كيفية الدعاء به
يُقال هذا الدعاء بجلسة الخشوع والتضرع إلى الله، مع الإلحاح في الطلب والرغبة الصادقة في العفو والمغفرة. ويُستحبّ تكراره عدّة مرات في الجلسة الواحدة، مع الإصغاء إلى معانيه والتدبّر فيها.
يمكن الجمع بين هذا الدعاء وأدعية أخرى في ليلة القدر، كالدعاء بعفو الله ومغفرته والعتق من النار. قال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.
ما فضل وثواب هذا الدعاء؟
تتعدّد الفوائد والثمرات التي تعود على العبد من المداومة على هذا الدعاء، سواء في رمضان أو في غيره من الأوقات. تعرف على معنى دعاء اللهم إنك عفو تحب العفو في الأهلي ضد شباب القلائل.
مغفرة الذنوب
الهدف الأسمى من هذا الدعاء هو نَيْل العفو والمغفرة من الله تعالى، فيمحو الله به سيّئات العبد ويغفر له ذنوبه. وقد أمر الله عباده أن يسألوه العفو في قوله: {وَاسْتَعِفُوا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}، فالدعاء بالعفو من أعظم أسباب طَرد الذنوب ومحوها.
سبب في التقوى والإحسان
يربط العلماء بين هذا الدعاء ومقام التقوى، إذ أنّ طلب العفو من الله يُوجب على العبد أن يُحسن إلى خلق الله ويجود عليهم كما يجود الله عليه بالعفو. فالعبد الذي يطلب العفو يُحسن إلى غيره طلبًا لمحبّة الله ومثلما يُحبّ العفو لنفسه.
حبّ الله للعبد العافي
من الفوائد العظيمة لهذا الدعاء أنّ العبد يتأدّب بأدب الله، فيتعلّم من صفاته ما يُحبّه الله. فكما أنّ الله يحبّ العفو يحبّ العبد أن يكون عافيًا عن الناس، وهذا الخُلُق يُوجب محبّة الله لعبده.
يُستحبّ الإكثار من هذا الدعاء في رمضان لمحو الذنوب، خاصةً مع قرب ليلة القدر. ويُعدّ من أفضل الأدعية التي يتوسّل بها إلى الله في هذه الليلة المباركة لنَيْل العفو والمغفرة.
آراء العلماء في هذا الدعاء
أوضح أهل العلم المعاصرون معنى هذا الدعاء وفضله في مؤلفاتهم وفتاواهم، مُشددين على أهميّته في حياة المسلم.
شرح الشيخ ابن عثيمين
عرّف الشيخ ابن عثيمين العفو بأنّه تجاوزٌ عن السيئات مع القدرة على العقوبة، مبينًا أنّ الله يحبّ العافين ويأمر بالعفو في المعاملات بين الناس. فالله يتجاوز عن ذنوب عباده مع قدرته الكاملة على عقوبتهم، وهذه صفة من صفات الكمال.
فتاوى العلماء المعاصرين
أجمع العلماء على استحباب هذا الدعاء في العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر، مؤكدين أنّه من أسرار التقرب إلى الله بالتوسل بمحبّته للعفو.
محطّات تاريخية في رواية الحديث
يمتدّ تاريخ هذا الحديث عبر قرون متعاقبة، من عصر النبي ﷺ حتى وصوله إلينا في كتب الحديث المعتمدة.
- القرن الأول الهجري: قال النبي ﷺ هذا الدعاء في ليلة القدر وجعله خير ما تُقال فيها
- القرن الثالث الهجري: رواه الإمام الترمذي في سننه وابن ماجه في سننه
- العصر الحديث: أُدرج الحديث في الموسوعة الحديثية dorar.net وصنّفه العلماء كحديث صحيح
ماذا نعرف وماذا لا نعرف؟
| معلومات ثابتة | معلومات إضافية |
|---|---|
| النص الكامل للدعاء ثابت في الصحيحين والسنن | عدد مرات تكراره في الليلة الواحدة لم يحدّد بسنة صريحة |
| الحديث صحيح على شرط مسلم | الروايات الأخرى للحديث تختلف في بعض الألفاظ جزئيًا |
| يُستحبّ في رمضان وليلة القدر | الخلاف في حكمه عند بعض المتأخرين لم يتّضح تفصيله |
| معنى العفو والمغفرة واضح | الآثار المرويّة عن السلف في فضله لم تُستوعَب |
السياق القرآني للعفو
يظهر العفو في القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، وقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} بخلاف العافين. كما أمر الله عباده بالاستعفاف والاستغفار في قوله: {وَاسْتَعِفُوا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}.
والآية الكريمة في سورة آل عمران: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} تدلّ على أنّ الاستغفار والعفو يُحبطان العقوبة، فدعاء العفو من أعظم أسباب السلامة من عذاب الله.
قال النووي: “هذا حديث مشهور في فضل العفو والدعاء به في ليلة القدر، وهو من أحبّ الأدعية إلى الله تعالى.”
الخلاصة
يُمثّل دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنّي” صيغةً متكاملة من صيغ العبودية لله تعالى، إذ يجمع بين التنزيه والتمجيد والالتجاء والتضرع. وهذا الدعاء ثابت في السنة النبوية بأسانيد صحيحة، ومحمول على استحبابه في رمضان وليل القدر والعشر الأواخر. ويُعدّ من أبلغ ما يدعو به العبد ربه، لأنّه يتوسّل بصفة من صفات الله يحبّها ويحبّ أهلها.
للاستزادة حول أدعية رمضان، يمكن الاطّلاع على الاستعلام عن تأشيرة السعودية برقم الجواز – دليل شامل للخطوات الرسمية للمزيد من المعلومات.
الأسئلة الشائعة
هل دعاء اللهم إنك عفو صحيح؟
نعم، الدعاء صحيح ثبت في صحيح الترمذي وابن ماجه، وصنّفه العلماء كحديث صحيح على شرط بعض أهل الحديث.
ما أفضل وقت لقول هذا الدعاء؟
أفضل أوقاته ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان، ويُستحبّ الإكثار منه في الأيام الفردية من العشر الأواخر.
هل يُمكن قول هذا الدعاء في غير رمضان؟
نعم، يُقال في جميع الأوقات وليس مقصورًا على رمضان، لكنّه يأخذ فضلًا خاصًّا في رمضان وليل القدر.
ما معنى العفو في اللغة العربية؟
العفو هو الكثير من تجاوز الذنوب والمغفرة، صيغة مبالغة تدلّ على كثرته وعمومه، ويتميز بأنّه يصدر مع القدرة الكاملة لا من ضعف.
كم مرّة يُستحبّ تكرار هذا الدعاء؟
لم يرد تحديدٌ في السُّنّة لعدد معيّن، فيُستحبّ تكراره بعدّة مرات في الجلسة مع الخشوع والتدبّر في معانيه.
هل ورد هذا الحديث في صحيح مسلم؟
ورد في صحيح مسلم ما يُقارب معناه من رواية عائشة رضي الله عنها في فضل العفو والمغفرة في ليلة القدر.
ما فضل الدعاء بالعفو في ليلة القدر؟
ليلة القدر ليلة مباركة يُستجاب فيها الدعاء، والدعاء بالعفو من أسباب مغفرة الذنوب ومحو السيئات.
هل يحتاج هذا الدعاء إلى توبة أولاً؟
يُستحبّ التوبة النصوح من الذنوب مع الدعاء، لكنّ الدعاء بالعفو شامل لكلّ الذنوب صغيرها وكبيرها.